السيد محمد كاظم القزويني
383
طب الإمام الصادق ( ع )
وتقديرها للحاجة إليها والإرب فيها ، وما في ذلك من التدبير والحكمة ، فلو لا الجاذبة كيف كان يتحرّك الانسان لطلب الغذاء الذي به قوام البدن ؟ ولولا الماسكة كيف كان يلبث الطعام في الجوف حتى تهضمه المعدة ؟ ولولا الهاضمة كيف كان ينطبخ حتى يخلص منه الصفو الذي يغذو البدن ويسدّ خلله . ولولا الدافعة كيف كان الثفل الذي تخلفه الهاضمة يندفع ويخرج أولا فأوّلا ؟ أفلا ترى كيف وكّل اللّه سبحانه - بلطف صنعه وحسن تقديره - هذه القوى بالبدن ، والقيام بما فيه صلاحه ؟ ! وسأمثّل لك في ذلك مثالا : ان البدن بمنزلة دار الملك ، له فيها حشم وصبية وقوام موكّلون بالدار ، فواحد لقضاء حوائج الحشم وايرادها عليهم ، وآخر لقبض ما يرد وخزنه إلى أن يعالج ويهيّأ ، وآخر لعلاج ذلك وتهيئته وتفريقه ، وآخر لتنظيف ما في الدار من الأقذار واخراجه منها ، فالملك في هذا هو الخلّاق الحكيم ملك العالمين ، والدار هي البدن ، والحشم هي الأعضاء ، والقوام هي هذه القوى الأربع . ولعلك ترى ذكرنا هذه القوى الأربع وافعالها - بعد الذي وصفت - فضلا وتزدادا وليس ما ذكرته من هذه القوى على الجهة التي ذكرت في كتب الأطبّاء ولا قولنا فيه كقولهم ، لأنّهم ذكروها على ما يحتاج اليه في صناعة الطب وتصحيح الأبدان ، وذكرناها على ما